الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

377

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

[ أجوبة مسائل الشيخ ركن الدين ] وسئل - قدس سره - عن المسبوق : متى يقضي ما فاته ؟ فقال : قبل طلوع الفجر « 1 » . وقال - قدس سره - في معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه ينظر إلى قلب المؤمن كل يوم وليلة ستين وثلاثمائة مرة » « 2 » : إن للقلب ستين وثلاثمائة منفذ ، ولكل عضو ستين وثلاثمائة عرق من الأمعاء وغيرها متصلة بالقلب ، فإذا تأثر القلب بذكر اللّه بحيث يصل إلى مرتبة تختص بنظر اللّه ، سرى هذا التأثر إلى جميع الأعضاء ، فيشتغل كل عضو بالطاعة اللائقة به ، ومن نور طاعة كل عضو يصل الفيض ، الذي هو عبارة عن نظر الرحمة إلى القلب . وسئل - قدس سره - عن الإيمان ؟ فقال : هو القطع والوصل « 3 » أخذ هذا الجواب من صنعته ، فإنه كان نساجا . وكان معاصرا للعالم الكبير الشيخ ركن الدين وبينهما مفاوضات ومراسلات كثيرة ، منها : أنه أرسل الشيخ ركن الدين إليه رسولا يسأله ثلاث مسائل : الأولى : قال له : كلانا نخدم الفقراء والمساكين ، ونطعم الطعام ، فما بال طعامك لا تكلف فيه ، والخلق يشكرونك ويرضون منك ، ويشكون مني ولا يرضون ، فأجاب قدس سره : بأن كثيرا من أهل العطاء يمنون على المعطى له ، ولا يتحمل المنّ إلا قليل من الناس ، فاجتهد في عدم المنة لا تجد أحدا منهم شاكيا .

--> ( 1 ) قوله ( قبل طلوع الفجر ) : وذلك لأن المسبوق سبقه القوم في مقامات وأحوال قلبية غيبية ، فيتعين عليه أن يستدرك ما فاته ، وأن يلحق القوم ، وذلك في الليل الذي تطوى به الأرض للسائرين ، ووقت السّحر حين يتجلى اللّه على عباده في الثلث الأخير من الليل . ( ع ) . ( 2 ) حديث ( إن اللّه ينظر إلى قلب ) : لم أجده . ( 3 ) قوله ( القطع والوصل ) : قطع العلائق مع الخلق من القلب ، وإزالة العوائق من الشهوات ، فيتم له وصل القلب بدوام المراقبة للّه ، والحياء منه ، والأدب معه . ( ع ) .